الشيخ عزيز الله عطاردي

16

مسند الإمام الحسين ( ع )

سرورا ما سررت مثله قطّ وإنّى لأنظر إليكم وأحمد اللّه على نعمته علىّ فيكم إذ هبط علىّ جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد إنّ اللّه تبارك وتعالى ، اطّلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك فاكمل لك النعمة وهنّاك العطيّة بأن جعلهم وذرّيّاتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما تحبى ، ويعطون كما تعطى ، حتّى ترضى وفوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك ويزعمون أنّهم من أمّتك براء من اللّه ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا . شتّى مصارعهم ، نائية قبورهم ، خيرة من اللّه لهم ، ولك فيهم فاحمد اللّه عزّ وجلّ على خيرته وأرض بقضائه فحمدت اللّه ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثمّ قال لي جبرئيل يا محمّد إنّ أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمّتك متعوب من أعدائك ، ثمّ مقتول بعدك ، يقتله أشرّ الخلق والخليقة وأشقى البريّة يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده وفيه على كلّ حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وانّ سبطك هذا وأومى بيده إلى الحسين عليه السّلام مقتول في عصابة من ذرّيّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفّة الفرات بأرض يقال لها كربلا من أجلها يكثر الكرب والبلاء ، على أعدائك وأعداء ذرّيّتك في اليوم الّذي لا ينقضى كربه ولا تفنى حسرته ، وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة . يقتل فيها سبطك وأهله وانّها من بطحاء الحنّة فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت به كتائب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها وماجت السماوات بأهلها غضبا لك يا محمّد ولذرّيتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولشرّ ما تكافى به في ذرّيتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ و